مقالات

الحزب يتراجع عن حركته الإحتجاجية وسفير جديد لسوريا في لبنان والأميركي يطلع على تطورات الوضع في الجنوب.

مقال للكاتب صفوح منجد حول التطورات الراهنة والمشاريع المقبلة

الحزب يتراجع عن حركته الإحتجاجية وسفير جديد لسوريا في لبنان والأميركي يطلع على تطورات الوضع في الجنوب.

وفي التفاصيل أن الوضع في لبنان نحو مزيد من التعقيد والتصعيد وعلى حد قول الطرابلسيين أشبه ب”دوّيخة” وفي الخلاصة التي يمكن إستنتاجها من زيارة توم باراك ومورغان أورتيغاس مع الوفد المرافق إلى لبنان إستحصل على جواب إسرائيلي واضح فحواه “أن إسرائيل لن تنسحب من جنوب لبنان قبل نزع سلاح “حزب الله”، وهو أمر لن يقبل به الحزب”.

لذلك أخذت الأمور منحى تصعيدي، فطريقا مدينتي صور والخيام في الساعات القليلة الماضية قطعتا أمام باراك في زيارته الجنوبية أمس الأول حيث إقتصرت زيارة الموفد الأميركي على مرجعيون.

وهذا يعني أن الحزب الذي تراجع عن القيام بحركة إحتجاجية في بيروت بالذات، إستعاض عنها بإحتجاج ذي طابع جنوبي بحت، لإبلاغ أميركا عدم رضاه عن الوساطة التي تقوم بها، كذلك عدم رضاه عن إقامة منطقة إقتصادية بإسم ترامب في المنطقة الحدودية، كما سبق وأشيع في الأيام الماضية، وعلى أي حال ما أبلغه باراك إلى المسؤولين اللبنانيين وضع الحكومة اللبنانية أمام مسؤوليتها بقدر ما حشر حزب الله في الزاوية.

فالجيش اللبناني مطالب بأن يسلّم خطته لحصر السلاح إلى الحكومة مطلع الإسبوع المقبل، وعلى الحكومة أن تكون قد إجتمعت لإقرار الخطة على أن تنفذ العملية كلها قبل نهاية السنة كما تقرر لاحقا.

فماذا سيفعل الحزب في هذه الحال؟ وهل لا يزال يملك القدرة على قلب الطاولة على الجميع؟ الإجابة رهن الأيام المقبلة، علما ان الوضع غير مريح، وهو ما بوشر بتظهيره قبل قليل في الموقف التصعيدي الصادر عن المعاون السياسي للأمين العام لحزب الله والذي حذّر فيه المسؤولين اللبنانيين في زج الجيش في تنفيذ قرار تسليم السلاح.

فالغموض سيد الموقف، لا على مستوى المواقف المحلية والخارجية التي باتت واضحة إلى اقصى الحدود. بل على مستوى المسارات التنفيذية لما هو مطلوب دوليا من لبنان في ضوء الرفض القاطع لحزب الله والتشاؤم الواضح لرئيس مجلس النواب.

وفي الإنتظار يفترض أن تبحث في خطة الجيش حصر السلاح ليبق ذلك ضمانة لوحدة لبنان وديمومته وفي ذلك حماية للسلم الأهلي والإلتفاف حول الجيش اللبناني الذي أوكلت إليه السلطة مسؤولية كبيرة، بوضع خطة لحصر السلاح على أمل ان توفر له الشروط اللازمة لذلك وتؤمن له الغطاء السياسي الملائم.

وفي سياق آخر شكلت المراجعة النقدية التي صدرت من الرئيس السوري أحمد الشرع موضع متابعة على أن تكون ترجمتها الفعلية في تصحيح مسار العلاقات الثنائية بعد عقود من التعقيدات لتستقيم على أساس الندّية والإحترام المتبادل للسيادة الوطنية بين البلدين.

وترجمة ذلك تكون بتعيين سفير جديد لسوريا في لبنان تكريسا للعلاقات الديبلوماسية بين البلدين، وبتنفيذ خطة فورية لعودة النازحين وضبط الحدود بالكامل وترسيمها بحرا وبرا، وتفعيل التعاون الإقتصادي وإنهاء ملف الموقوفين والمخفيين قسرا من خلال تبيان الحقائق وذلك كله من خلال حصر التنسيق ضمن الأطر الرسمية وإعادة التوازن بما يخدم مصلحة البلدين.

في هذا الوقت كان الموفد الأميركي توم براك يطلع على الوضع جنوبي الليطاني عن كثب عبر لقاء عقده مع ضباط في الجيش اللبناني ومخابراته في ثكنة مرجعيون، من دون أن يتمكن من القيام بجولة كان من الممكن أن تقوده إلى الخيام التي شهدت معارك شرسة بين الجيش الإسرائيلي ومقاتلي الحزب.

وشهدت هذه المواجهة دمارا غير مسبوق فضلا عن زيارة مدينة صور وصولا إلى منطقة البياضة والناقورة بسبب التظاهرات التي نظمها مناصرو الحزب في الخيام وصور وغيرها رفضا لجولة براك التي ما أن علم “بالإحتجاجات الشعبية” حتى ألغى جولته.

هذا ووصل براك صباح اليوم الثاني على متن طوافة عسكرية إلى ثكنة فرانسوا الحاج في مرجعيون وعقد إجتماعا مع ضباط الجيش اللبناني بحضور قائد قطاع جنوب الليطاني العميد نيكولا ثابت وتطرق الكلام إلى بحث ملفات عسكرية وميدانية في خلال الساعتين والربع.

وأثناء الإجتماع أكد براك على ضرورة إنهاء حزب الله وطلب الإستماع إلى وجهة نظر الجيش، ومطالبه لعرضها على الكونغرس الأميركي.

ووفق المعلومات التي حصلت عليها أجهزة الإعلام فإن المناقشات دارت حول مشروع التجديد لليونيفيل سنة يصار خلالها إلى تقييم عملها وفعاليتها ويجري خلالها تخفيض عديدها ويصار إلى إعطاء مهلة إضافية قد تمتد سنة.

هذا وقد أجرى الرئيس سلام في القاهرة محادثات شملت الرئيس السيسي ورئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي ووزير الخارجية بدر عبد العاطي فضلا عن وزراء الطاقة والثقافة ونظرائهما اللبنانيين غسان سلامة وجو صدّي وسفير البلدين علي الحلبي سفير لبنان وعلاء موسى السفير المصري في بيروت.

وأكد الرئيس المصري على دعم مصر الكامل لجهود الدولة في لبنان لإستعادة الإستقرار والإنطلاق في مسيرة التعافي الإقتصادي وإعادة الإعمار مشددا على ضرورة مواصلة كل ما يلزم لضمان عدم المساس بإستقرار لبنان ووحدته الوطنية.

وخلال اللقاء مع السفير مدبولي، أعرب رئيس الحكومة المصرية عن إستعداد دولته إلى جانب شركات القطاع الخاص لتقديم المساعدة في عملية إعادة الإعمار فضلا عن تقديم الدعم اللوجستي اللازم للجيش اللبناني لتمكينه من بسط سلطته على كامل الأراضي والحدود اللبنانية، كما شدد على أهمية إستقرار سوريا ووحدة أراضيها بإعتبارها ركيزة من ركائز الإستقرار الإقليمي.

من جهته أعرب رئيس مجلس الوزراء الدكتور نواف سلام عن تقدير لبنان العميق لمصر معتبرا أن مصر كانت وما زالت سندا أساسيا للبنان في أحلك الظروف.

كما لفت إلى أن القضية الفلسطينية باتت تحظى بعدا حقوقيا عالميا في ظل تزايد عدد الدول الأوروبية منها التي تعترف بدولة فلسطين مشددا على أن هذه التطورات تتطلب توحيد الموقف العربي في مواجهة السياسات الإسرائيلية الأخيرة.

وذكرت مصادر مطلعة ان المرحلة المقبلة بحاجة لجهد إضافي لمعالجة الفجوات والإتصالات الرسمية لاسيما من رئيس الجمهورية والقائمة من دون الإعلان بهدف الوصول إلى نتائج إيجابية.

ونقل عن الرئيس نبيه بري إحباطه من نتائج زيارة الوفد الأميركي إلى لبنان وأن الأميركيين أتونا بعكس ما وعدونا به، فمواقف الموفد توم براك مع أعضاء الوفد الآخرين أتت معاكسة لجهة التأكيد على خطوة سحب سلاح حزب الله قبل البحث بأي خطوة إسرائيلية مقابلة للإنسحاب من الأراضي اللبنانية ووقف الإعتداءات التي تقوم بها في لبنان، وقال الرئيس بري أن الوفد الأميركي لم يأت بأي شيىء من إسرائيل وبالتالي ذهبت الأمور نحو التعقيد مجددا.

وبثّ الإعلام الحربي في “حزب الله” شريط فيديو ظهر فيه الشيخ نعيم قاسم بالزي العسكري خلال مناورة عسكرية للحزب، وقد أرفق الفيديو بكلمات من الخطاب الأخير لقاسم.

وعلى صعيد آخر تقدم كل من النواب إلياس الخوري،اشرف ريفي ، كميل شمعون وجورج عقيص والمحامي إيلي محفوض إلى المدعي التمييزي القاضي جمال الحجار في بيروت بشكوى جزائية سُجلت في قلم النيابة العامة التمييزية في حق الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم وكل من يظهره التحقيق فاعلا شريكا متدخلا أم محرضا على خلفية تصريحات وصفوها ب”أنها تحمل تهديدا بالحرب والفتنة والإنقلاب على قرارات السلطة الدستورية.

 

زر الذهاب إلى الأعلى