متفرقات

الطوائف المسيحية التي تتبع التقويم الغربي تحتفل باحد الشعانين

*قداس أحد الشعانين والزياح في أبرشية طرابلس المارونية

احتفل رئيس أساقفة أبرشية طرابلس المارونية المطران يوسف سويف بقداس أحد الشعانين في كنيسة مار مارون في طرابلس، عاونه فيه النائب العام للأبرشية الخورأسقف أنطوان مخائيل، خادم الرعية الخوراسقف نبيه معوض والنائب الاسقفي الخاص المونسنيور جوزاف غبش، وخدمت القداس جوقة كنيسة مار مارون، في حضور فاعليات وحشد من المؤمنين من مختلف رعايا أبرشية طرابلس المارونية، تخلله زياح الشعانين، بحيث طاف المؤمنون في الشوارع المحيطة بالكنيسة على وقع قرع الاجراس ومرتلين “هوشعنا في الاعالي مبارك الاتي باسم الاب”، حاملين سعف النخيل والشموع والاطفال وسط اجراءات امنية اتخذتها عناصر الجيش اللبناني وقوى الامن الداخلي.

بعد الإنجيل، ألقى سويف عظة شدد فيها على معاني العيد، معربًا عن أمله في توقّف الحرب في لبنان، ومؤكدًا أن “الكنيسة تدعو إلى السلام الشامل وحصر السلاح بيد الدولة اللبنانية. كما لفت إلى أن الحروب المتكرّرة تستنزف طاقات الشباب وتدفعهم نحو الهجرة، فضلًا عمّا تخلّفه من دمار وخراب ونزوح، وقال: “نصلي حتى نكون جميعنا عائلة لبنانية واحدة تواجه اليوم خطر الانقسام وتنشد السلام وترسيخ المحبة ونبذ الفتنة والكراهية”.

وأشار إلى أن “لبنان، الذي يحمل رسالة العيش المشترك، لا يمكن أن يستمر في دوّامة العنف، بل هو مدعو إلى النهوض من جديد بروح الوحدة والتضامن”، ودعا إلى “تغليب لغة الحوار على السلاح، والعمل الجاد لإرساء الاستقرار، بما يفتح باب الرجاء أمام الأجيال القادمة ويعيد للوطن دوره كأرض للسلام والحياة”.

وقال: “نحتفل اليوم بأحد الشعانين، حيث الكنيسة تدخل مع المسيح إلى أورشليم، حاملة أغصان الزيتون والنخيل، لتعلن أن ملكها هو المسيح وحده، ملك الملوك ورب الأرباب. في هذا الدخول الملوكي، يتجلّى سرّ الفصح، إذ نكتشف أن المسيح الذي استقبلوه كملك أرضي هو في الحقيقة الملك القائم من الموت، المنتصر على العبودية والظلم، المحرّر للإنسان من كل قيد يهين كرامته. نصرخ في لبنان والمنطقة، حيث الحروب تولّد المزيد من الحروب، والخراب يجرّ الخراب، والموت يخيّم على النفوس قبل الأجساد، سائلين مع النبي: «إلى متى يا رب أنادي وأنت لا تسمع؟» (حبقوق 2:1). في هذا الواقع المرير، حيث زيتون المعيّدين يحترق بنار الحرب، نرفع صرخة: إلى متى يبقى الحب بعيداً عن قلوبنا؟ والمسيح يجيبنا دوماً: «كما أحبني الآب كذلك أحببتكم» (يوحنا 9:15). فلنفتح قلوبنا للحب، ولنفرش طريق الرب بأغصان الرجاء والإيمان، لأنه ينحني أمام آلامنا ويقول لكل واحد: “قم، واحمل حياتك المتجددة وامشِ”. إذا كان المسيح ملكنا، فلا خيار لنا سوى الحوار والسلام بدل العنف والحرب. «طوبى لصانعي السلام، لأنهم أبناء الله يُدعون» (متى 9:5). من يلمسه المسيح لا يمكنه إلا أن ينشر السلام، ويبتعد عن العنف الذي يناقض مشيئة الله. الكنيسة اليوم، وسط آلام النازحين والمجروحين، ترفع صراخ الهوشعنا ليكون صادقاً نقياً، مملوءاً بالرجاء للحياة، صراخاً يرفض العنف والظلم والانتقام، ويدعو إلى العدالة وصون الكرامة، إلى بناء السلام ونشر ثقافة الغفران، إلى الوحدة بدل التفرقة”.

أضاف: “نرفع اليوم الهوشعنا، تهليل الأطفال والناس، اعترافاً بأن المسيح هو ملك الملوك. «مبارك الآتي باسم الرب» (متى 21:9). الأطفال يصرخون بلا شروط، على مثال المسيح الذي أحب حتى الصليب. الكنيسة تحتفل بهذا الحدث الفصحي لتجدد إيمانها بالمسيح القائم من الموت، الذي انتصر على العبودية والظلم، على كل ما يستعبد الإنسان ويهين كرامته. فلنعد الى حالة الطفولة البريئة، ونعترف بفرح أن المسيح هو الملك على قلوبنا، هو وحده الذي يملك، لا سلطان آخر. ولندعو إلى كسر سلاسل القوة والعنف التي تدمر الإنسان وتعمل ضد إرادة الله ومشروعه لخلاص البشر وعيشهم بالحب والراحة والفرح. يدخل يسوع أورشليم لا على حصان حرب بل على جحش ابن أتان، ليعلن أن ملكوته ليس من هذا العالم (يوحنا 36:18). نستقبله حاملين أغصان الزيتون، علامة للسلام الذي يبدأ في القلوب ويترسّخ في النفوس. «سلامي أترك لكم، سلامي أعطيكم، ليس كما يعطي العالم أعطيكم أنا» (يوحنا 28:14). هو الملك الذي يثبّتنا في الإيمان، ويزرع فينا سلاماً لا يُنزع. كما يقول مار أفرام السرياني: “المسيح هو سلامنا، به زال الحاجز، وصار القريب بعيداً أخاً لنا”.

وختم:” نصلي حتى نكون جميعنا عائلة لبنانية واحدة تواجه اليوم خطر الانقسام، ومع صراخ الأطفال المتألمين والأمهات الحزينات، نصلي أن يحوّل الرب مشروع الموت إلى حياة، وأن يكون المسيح الملك والمالك على القلوب، فنكون شهوداً لحبه، وعلامة حيّة لسلامه، وهو المبارك الذي يأتي كل يوم بأسم الرب له المجد الى الأبد”.

*المطران ضاهر يترأس قداس الشعانين في الميناء: يسوع يدخل حياتنا بقوة المحبة لا بالسلاح

رئيس أساقفة طرابلس وسائر الشمال للروم الملكيين الكاثوليك المطران ادوار ضاهر،ترأس قداس أحد الشعانين في كنيسة سيدة البشارة في مدينة الميناء، عاونه كاهن الرعية الاكومونوس الياس رحال ولفيف من الكهنة، وبحضور حشد كبير من المؤمنين من ابناء الرعية، حيث غصت الكنيسة بهم وبجموع أطفالهم.

بعد الانجيل المقدس، ألقى ضاهر عظة قال فيها: “مبارك الآتي باسم الرب. لقد دخل الرب يسوع أورشليم بمجد عظيم. نحن المرنمين لك هللويا، أيها المسيح الإله، لقد أقمت لعازر من بين الاموات قبل آلامك، ، مبارك الآتي باسم الرب”.

وأضاف: ” أيها الأحبّة، اليوم نسير مع يسوع في زياح الفرح، نهتف: “هوشعنا “، ونرفع أغصان الزيتون علامة السلام. لكننا نعيش هذا العيد في زمن صعب، زمن خوف وحرب…ومع ذلك، يبقى إيماننا ثابتًا: يسوع يدخل اليوم إلى حياتنا كما دخل إلى أورشليم، لا بقوة السلاح، بل بقوة المحبة. أطفالنا يحملون الشموع اليوم، وكأنهم يقولون لنا: النور أقوى من الظلمة والرجاء أقوى من الخوف. فلنمشِ اليوم خلف يسوع، لا فقط في هذا الزياح، بل في كل أيام حياتنا، واثقين أنه يقودنا من الألم إلى القيامة”.

وتابع بصلاة خاصة بالأطفال:” يا يسوع الحبيب، نحن أولادَك، جئنا اليوم لنستقبلَك بفرح، نحملَ الشموع ونهتفَ لك: “هوشعنا!”. احمِنا يا رب من كلِّ خوفٍ، وكنْ معنا في بيوتنا ومدارسِنا. بارك أهلَنا، وأعطِ السلامَ لبلدِنا لبنان، واحفظ كلَّ الأطفال، خصوصًا الذين يعيشون في الخوف أو الحزن. علّمنا أن نحب، أن نسامح، وأن نكون نورًا في هذا العالم. يا يسوع، نحن نحبك، ونريد أن نبقى معك دائمًا”.

وختم المطران ضاهر: “في لبنان اليوم، تتقاطع آلام الحرب مع معاناة الناس اليومية، حيث يعيش كثيرون تحت وطأة القلق والنزوح وفقدان الأمان، فيما يكبر الأطفال على مشاهد لا تشبه طفولتهم. إن إنهاء هذه الحرب لا يكون إلا بإرادة صادقة تُغلّب مصلحة الإنسان والوطن على كل اعتبار، وبحوار مسؤول يضع حدًا للعنف، إلى جانب دعم إنساني يخفف من معاناة النازحين ويعيد إليهم كرامتهم. يبقى الأمل بأن ينتصر صوت السلام، وأن يستعيد لبنان عافيته، ليعود وطنًا للحياة، لا ساحةً للألم والحروب والدمار بل واحة للسلام والعيش الكريم”.

عقب القداس، قام المطران ضاهر بتبريك أغصان الزيتون، لينطلق بعدها زياح الشعانين في شوارع المدينة بمشاركة أبناء رعية كنيسة سيدة النجاة المارونية وجموع المؤمنين. وسار الأطفال بفرح حاملين أغصان الزيتون والشموع المزيّنة بالورود والأزهار، على وقع قرع الأجراس وترتيل “هوشعنا في الأعالي، مبارك الآتي باسم الرب”.

واختتم الزياح بتوزيع أغصان الزيتون على المؤمنين عربونا للسلام

*خيرالله: لتصمت الأصوات الداعية إلى الكراهية ولتحلُ مكانها دعوات المصالحة والسلام

وترأس راعي أبرشية البترون المارونية المطران منير خيرااله، قداس الشعانين في كاتدرائية مار اسطفان في مدينة البترون وعاونه خادم الرعية الخوري بيار صعب، في حضور النائب جبران باسيل وحشد كبير من المؤمنين.

وبعد تلاوة الانجيل المقدس، ألقى المطران خيرالله عظة قال فيها:….نحن اليوم، بعد خمسين سنة من الحروب الدامية والمدمرة على أرضنا المقدسة، نستقبل يسوع ملك السلام في عائلاتنا ورعايانا ووطننا الجريح، ونهتف له بأعلى أصواتنا: هوشعنا، مبارك الآتي باسم الرب، الآتي لزرع المحبة في قلوب البشر وإحلال السلام على الأرض بمسيرة آلامه وموته على الصليب وقيامته من بين الأموات منتصرا على روح الشر الداعي إلى الحقد والانتقام”.

وأردف: “نستقبل يسوع الآتي إلينا بفرح العيد ورجاء القيامة من ظلمة الحرب والموت ونهتف له مع أطفالنا الأبرياء: أدخل يا يسوع أرضنا التائقة الى السلام وانزع من قلوبنا الحسد والضغينة والسعي الى الانتقام، فنشهد لك بالمحبة بين بعضنا البعض ومع الآخرين”.

وختم خيرالله: “ساعدنا كي نهتف بصوت واحد: فلتصمت الأصوات الداعية إلى الكراهية والحقد والانتقام، ولتعلُ تلك الداعية إلى المصالحة والمغفرة والسلام”.

وبعد القداس، أقيم زياح الشعانين داخل الكاتدرائية بسبب رداءة الطقس وغزارة الامطار.

الأباتي رزق: دعوة إلى الإيمان البسيط والسير مع المسيح نحو القيامة

 الرئيس العام للرهبانية المارونية الأباتي إدمون رزق، ترأس قداس أحد الشعانين في دير سيدة اللويزة، بحضور حشد من المؤمنين، وألقى عظة قال فيها: “اليوم هو يوم الطفولة التي تلبس أبهج الحلل، يوم لقاء الملك بالبهجة والتهليل، يوم الرجاء بأن الغد مع الملك يسوع هو لا بد أجمل من أي يوم مضى”.

أضاف: “يسوع ينطلق إلى أورشليم والكنيسة تنطلق معه، تدخلنا في سر عميق، سر يجمع بين الفرح والألم. نسير مع يسوع في دخوله إلى أورشليم، نسير مع الجموع، نحمل أغصان الزيتون وسعف النخل وننشد الهوشعنا، ولكن الأهم هو أننا مدعوون أن ندخل معه في سر خلاصه. يكشف لنا الإنجيل الذي سمعناه حقيقة أساسية: المسيح يجمع حوله. هو لا يفرض نفسه بالقوة، بل هو يجذب القلوب بحضوره. راكبا على جحش، في تواضع عجيب، يتبعه شعب بكل فئاته، كأنه إعلان صادق للمسيح الذي يوحد، الذي يجذب، الذي يجمع بين الله والإنسان. وهو لا يزال، حتى يومنا هذا، يجمعنا حول شخصه الحي. والكنيسة تتبعه، أمينة، حتى عندما يصبح الطريق صعبا. فهذا الطريق لا ينتهي بالدخول الظافر إلى أورشليم، بل يقود إلى الصليب، ومنه إلى القيامة”.

قداديس أحد الشعانين في رميش وعين إبل وصور

 

وفي الجنوب  أحيت الطوائف المسيحية التي تتبع التقويم الغربي بأحد الشعانين في بلدتي رميش وعين إبل الحدوديتين حيث اقيمت القداديس والزياحات ورفعت سعف النخيل وأغصان الزيتون وأضيئت الشموع، وألقيت عظات دعت إلى وقف الحرب والى عودة الاهالي إلى قراهم ومنازلهم.

وفي مدينة صور أقيم قداس الشعانين في كاتدرائية القديس توما الرسول ترأسه المتروبوليت جورج إسكندر عاونه الاب ماريو خير الله بحضور حشد من ابناء المنطقة.

وألقى اسكندر عظة قال فيها: “اليوم، نحمل السعف. اليوم، نهتف. اليوم، نفرح. لكنّ الكنيسة تعرف، ونحن نعرف، أنّ هذا الفرح ليس نهاية الطريق، بل بدايته. نحن في أحد الشعانين. نحن على باب الأسبوع العظيم. نحن أمام مشهدٍ مهيب: الجموع تهتف، والأغصان تُرفَع، والربّ يدخل أورشليم. لكنّه يدخل لا كملوك الأرض، بل كملكٍ من نوعٍ آخر. يدخل متواضعًا. هادئًا. وديعًا. راكبًا على جحش ابن أتان. وهنا تبدأ الرسالة. لأنّ يسوع لا يدخل ليُبهِر الناس. ولا يدخل ليستعرض القوّة. ولا يدخل ليُرعب أحدًا. إنّه يدخل ليقول لنا إنّ الله لا يخلِّص بالعنف، بل بالمحبّة. لا يخلِّص بالضجيج، بل بالبذل. لا يربح الإنسان من الخارج، بل يلمس قلبه من الداخل. ولهذا، فالشعانين ليس عيدَ مظهرٍ. ليس مجرّد زينةٍ دينيّة. ليس سعفًا في اليد فقط. الشعانين هو سؤالٌ كبير: كيف نستقبل يسوع؟ وكيف نريده أن يكون في حياتنا؟ كثيرون في ذلك اليوم استقبلوه. هتفوا له. فرحوا به. لكنّ القليلين فقط فهموه. هم أرادوا ملكًا قويًّا على طريقتهم. وهو أتى مخلّصًا وديعًا على طريقة الله. هم أرادوا مجدًا سريعًا. وهو كان داخلًا إلى طريق الصليب. هم رأوا موكبًا. أمّا هو، فكان يرى الذبيحة. هم رفعوا أصواتهم. أمّا هو، فكان يحمل في قلبه ساعة البذل الكامل”..

وختم :من السهل أن نقول: هوشعنا. لكن من الصعب أن نبقى أمناء عندما تتبدّل المشاهد وتتغيّر الأصوات. ولهذا تقول لنا الكنيسة اليوم: لا تجعلوا إيمانكم موسميًّا. لا تجعلوه مجرّد تأثّرٍ عابر. اجعلوه ثباتًا. اجعلوه تبعيّةً صادقة. اجعلوه مسيرةً مع المسيح، لا في ساعة المجد فقط، بل أيضًا في ساعة الألم. ويكمل بولس الرسول: “لا تهتمّوا بشيء، بل في كلّ شيء فلتكن طلباتكم معلومةً لدى الله بالصلاة والتضرّع مع الشكر”.

* جمعية المرسلين الموارنة دعت في أحد الشعانين الى عدم اختزال الإيمان بالمظاهر

الرئيس العام لجمعية المرسلين اللبنانيين الموارنة الأب الياس سليمان، ترأس قداس أحد الشعانين في كنيسة مار يوحنا الحبيب جونية – مقر الرئاسة العامة للجمعية، عاونه في القداس المرسل اللبناني النائب العام الأب مالك بو طانوس، الشدياق الياس وهبه، الشدياق فريدي أبي رزق، إلى جانب عدد من آباء الجمعية والإخوة وسط حضور حشد غفير من المؤمنين.

وفي عظته، توقّف الأب العام عند المعنى الروحي العميق لأحد الشعانين، مشيرًا إلى أنّ “هذا العيد لا يقتصر على المظاهر الخارجية، ولا على الزينة أو الهتافات العابرة، بل هو دعوة لكل مؤمن كي يراجع حقيقة علاقته بالمسيح: هل هي علاقة مبنيّة على القناعة والإيمان والثبات، أم علاقة مرتبطة بالعاطفة اللحظية والانفعال المؤقت؟

وأشار إلى أنّ “الجموع التي استقبلت يسوع يوم دخوله أورشليم بالترحيب والهتاف، هي نفسها الجموع التي سرعان ما تغيّر موقفها بعد أيام قليلة، ما يكشف هشاشة الإنسان حين يبني مواقفه على العاطفة السريعة، أو على تبدّل الآراء، أو على ما يريده الناس، لا على الحقيقة الثابتة”، مشدّدا على أنّ “المؤمن مدعوّ إلى أن يكون ثابتًا في محبته للمسيح، لا تابعًا لموجات الحماس الآنية التي تشتعل بسرعة ثم تخبو بسرعة أكبر”.

كما لفت سليمان إلى أنّ “هذا الواقع لا يخصّ فقط زمن الإنجيل، بل هو حاضر بقوة في عالمنا المعاصر، ولا سيما في ظلّ وسائل التواصل الاجتماعي، حيث أصبح الإنسان معرّضًا أكثر فأكثر لمنطق التأثّر السريع، وردّات الفعل الفورية، والأحكام السطحية، والسعي وراء القبول والتصفيق والإعجاب”، موضحا أنّ “المشكلة ليست في الوسائل بحدّ ذاتها، بل في أن يتحوّل الإنسان إلى أسير لما يرضي الناس، أو لما يلقى رواجًا وانتشارًا، بدل أن يبحث عمّا هو حقّ وصالح وثابت أمام الله”.

وشدّد على أنّ “الحقيقة لا تُقاس بعدد المؤيّدين، ولا بعدد المتابعين، ولا بحجم التفاعل، لأنّ الناس قد يصفّقون اليوم وينقلبون غدًا، وقد يرفعون الشخص في لحظة ثم يتركونه في لحظة أخرى. أمّا المؤمن الحقيقي، فهو من يعرف أن يميّز بين الضجيج والحقيقة، بين المظاهر والجوهر، بين الحماس الوقتي والالتزام الصادق. ولذلك، فإنّ أحد الشعانين يضعنا أمام سؤال جوهري: هل نحن نهتف للمسيح من الخارج فقط، أم نستقبله فعلًا في أعماق حياتنا وقراراتنا ومسيرتنا اليومية؟”.

*راسمسقا وبرسا في الكورة احتفلتا بأحد الشعانين

احتفلت كنائس قضاء الكورة التي تتبع التقويم الغربي باحد الشعانين، فأقيمت القداديس الاحتفالية والزياحات في مختلف كنائسها.

ففي كنيسة مارجرجس في بلدة راسمسقا تراس الاب شربل كرم القداس الاحتفالي، بحضور حشد من المؤمنين، وركز في عظته على معنى الشعانين.

كما ترأس كاهن رعية برسا – حارة الخاصة جوزيف عنداري قداس الشعانين بحضور المؤمنين، وأقيم في نهاية القداس زياح الشعانين حيث حمل المؤمنون الشمع وسعف النخل وسط التراتيل والصلوات مرددين اوشعنا بالاعالي مبارك الاتي باسم الاب.

*عكار تستقبل أحد الشعانين بصلوات وزياحات ورسائل محبة وسلام

عكار أحيت أحد الشعانين، في أجواء إيمانية مميزة عمّت القرى والبلدات، حيث أُقيمت القداديس والزياحات في مختلف الكنائس، بمشاركة واسعة من المؤمنين.و شهدت الكنائس توافد العائلات والأطفال الذين حملوا سعف النخل وأغصان الزيتون، في مشهد رمزي يجسّد استقبال السيد المسيح لدى دخوله إلى أورشليم، وسط تراتيل وأناشيد خاصة بالمناسبة، عبّرت عن معاني السلام والمحبة والرجاء.

وفي كنيسة القديس شربل في القبيات، ترأس النائب الأسقفي الماروني العام في عكار الخوراسقف الياس جرجس قداس أحد الشعانين، وألقى كلمة شدّد فيها على أهمية التمسك بقيم يسوع المسيح المخلّص، لا سيما في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد، داعيًا إلى نشر المحبة والسلام بين الناس.

واختُتم القداس بزياح ومسيرة جابت أرجاء البلدة، وسط أجواء من الصلاة والترانيم، وبمشاركة حاشدة من المؤمنين.

وتُعدّ هذه المناسبة مدخلًا إلى أسبوع الآلام في التقويم المسيحي، حيث تستكمل الصلوات والطقوس الدينية وصولًا إلى عيد الفصح المجيد.

*قداديس احتفالية بأحد الشعانين شملت أديرة وكنائس دير القمر والشوف

وفي الشوف – احتفلت الطوائف المسيحية التي تتبع التقويم الغربي بأحد الشعانين اليوم، فأقيمت القداديس ورفعت الصلوات في الأديرة والكنائس في قرى وبلدات قضاء الشوف، وأقيمت الزيّاحات في الساحات ورفع خلالها ابناء الرعايا والأطفال سعف النخل وأغصان الزيتون والشموع.

وشهدت بلدة دير القمر قداسا احتفاليا جامعا في كنيسة سيدة التلة في البلدة ترأسه رئيس الرعية المارونية الاب جوزيف ابي عون وعاونه لفيف من الكهنة بمشاركة حشد من ابناء البلدة، والقى خلاله عظة تناول فيها معاني المناسبة ورمزية احياء الفصح بالأمل والتفاؤل وعدم اليأس وفقد الثقة، بحسب الايمان المسيحي، وتطرق للواقع العام الراهن، ووجوب الارتقاء بالمسؤولية الاجتماعية والدينية والإنسانية، في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها الوطن والمنطقة على نحو عام.

كذلك ترأس النائب العام الارشمندريت نعمان قزحيا قداس العيد في كاتدرائية النبي إيليا مار الياس الكاثوليكية في دير القمر، بحضور ابناء الرعية، وعاونه لفيف من الكهنة، حيث القى عظة ركز فيها على معاني ورمزية عيد الفصح وموجبات احياء المناسبة الدينية، وكيفية التعامل مع الواقع الصعب الذي يعيشه الانسان في العالم اليوم وخاصة لبنان، داعيا أن يغلب الفرح والسرور المآسي والحزن.

كما شملت القداديس مناطق ساحل الشوف والدامور والناعمة والودايا والحرف والشوف الأعلى في عين زحلتا وعين داره ونبع الصفا وإقليم الخروب.

زغرتا

و في كنائس وأديرة منطقة زغرتا اقيمت الزياحات ورفعت الصلوات على نية السلام في لبنان والعالم ، وحضرت العائلات مع أطفالها للاحتفال بهذه المناسبة المباركة. وبدت الفرحة واضحة على وجوه الأطفال الذين زيّنوا العيد بحضورهم البريء، في مشهد يعكس روح الإيمان والمحبة.”

بعلبك

وفي بعلبك، التقت الصلاة برجاء الخلاص، وعَلَت أصوات الترانيم رغم كل الألم، ليشرق أحد الشعانين كعلامة لحياة متجددة في قلوب المؤمنين.

ففي كاتدرائية الروم الملكيين الكاثوليك في المدينة، والمعروفة بكنيسة القديستين بربارة وتقلا بحضور المطران ميخائيل فرحا، كما في كنائس دير الأحمر وسائر كنائس بعلبك الهرمل، تجلّت صورة الإيمان الحي الذي لا تهزّه المحن، بل يزداد ثباتاً وسط الأزمات.

حمل الأطفال أغصان الزيتون والشموع في مشهد يعكس رجاءً لا ينطفئ، حيث احتفلت الطوائف المسيحية التي تتبع التقويم الغربي بأحد الشعانين في مختلف كنائس المنطقة. أُقيمت القداديس، وارتفعت الصلوات، وغصّت الكنائس بالمصلين، كما أقيمت الزياحات الدينية، معبرة عن إيمان حي لا يلين في وجه الصعوبات.

زر الذهاب إلى الأعلى