البطريرك الراعي :لبنان أحوج ما يكون إلى إيمان لا ينكسر أمام الصمت، ولا يتراجع أمام الأبواب المغلقة، ولا يسمح للألم أن يتحول إلى استسلام

أكد البطريرك الماروني الكردينال مار بشارة بطرس الراعي خلال ترؤسه قداس الأحد الثاني عشر من زمن العنصرة في كنيسة القديسين سركيس وباخوس – حرف مزيارة، أن لبنان أحوج ما يكون إلى إيمان لا ينكسر أمام الصمت، ولا يتراجع أمام الأبواب المغلقة، ولا يسمح للألم أن يتحول إلى استسلام. رافعا الصلاة كي تُثمر المفاوضات والمساعي الجارية سلامًا عادلًا وثابتًا، يحفظ لبنان، ومجددا الوقوف إلى جانب الجيش اللبناني، مؤسسة الوطن الجامعة، مطالبا بتعزيزه وتسليحه وإنصاف عسكريّيه.
وقال في عظته التي القاها بعد تلاوة الانجيل المقدس :…. . ما أحوج لبنان إلى مثل هذا الإيمان: إيمان لا ينكسر أمام الصمت، ولا يتراجع أمام الأبواب المغلقة، ولا يسمح للألم أن يتحول إلى استسلام. إن وطننا يشبه في كثير من معاناته تلك الأم الكنعانية. يحمل أبناءً يتألمون، ويرفع صوته طالبًا الرحمة والعدالة والحق، طال انتظارها، وتعددت أمامه الحواجز، لكن عليه أن يبقى ثابتًا في مطالبته بالحياة والسيادة والكرامة.
في شأننا الوطني، نصلّي لكي تُثمر المفاوضات والمساعي الجارية سلامًا عادلًا وثابتًا، يحفظ لبنان، ويوقف الاعتداءات، ويؤدي إلى الانسحاب من أرضنا، وعودة النازحين إلى قراهم، وانطلاق ورشة إعادة الإعمار.
ونجدد وقوفنا إلى جانب الجيش اللبناني، مؤسسة الوطن الجامعة، مطالبين بتعزيزه وتسليحه وإنصاف عسكريّيه، فتكون للدولة وحدها سلطة القانون وقرار الحرب والسّلم. ونقف إلى جانب الفقير والمريض، والموظفين المتقاعدين والعسكريين، وإلى جانب رب العائلة الذي يعجز عن تأمين قوت بيته، والشاب الذي يرى مستقبله يهاجر من أمام عينيه.
و أضاف : نطالب بإصلاح حقيقي لا بالشعارات؛ وبقضاء مستقل، وإدارة شفافة، ومحاسبة لا تستثني أحدًا، وبكشف الحقيقة كاملةً في جريمة انفجار مرفأ بيروت. فلا قيامة لوطن تُدفن فيه الحقيقة، ولا مصالحة من دون عدالة، ولا دولة من دون محاسبة.
ولنرفع معًا صرخة تلك الأم، لا صرخة يأس بل صرخة إيمان: يا رب، ارحم لبنان، وليكن فينا من إيمان المرأة ما يجعلنا نصبر، ونطالب من دون عنف، ونثبت في الحق، ونرفض اليأس، ونؤمن بأن لبنان قادر على الشفاء يوم تلتقي الصلاة بالعمل، والإيمان بالمسؤولية، والرحمة بالعدالة.
وتابع :إنّنا نثمّن قرار وقف التنفيذ الصادر عن مجلس شورى الدولة جوابًا على الطعن الذي تقدّم به أحد نواب الأمّة والذي ثبّت ملكية مشاعات متصرفية جبل لبنان لأصحابها، كالأهالي وعموم أهل القرى والبلدات أو البلديات الكبرى أو الصغرى، الذين تناقلوها من قرون، وهذه خطوة في الاتجاه الصحيح لطمأنة عموم الناس وتعزيز تعلّقهم بأرضهم.
وختم:لنصلِّ، أيها الإخوة والأخوات الأحبّاء، كي يعطينا الله إيمان المرأة الكنعانية، فنرفع له التمجيد والشكر، الآن وإلى الأبد، آمين.
20260809 عظة الأحد الثاني عشر من زمن العنصرة
