نقابتا الصحافة ومحرري الصحافة اللبنانية اكدتا مواجهة الأخطاء الفادحة في قانون الإعلام الجديد

أكدت نقابتا الصحافة ومحرري الصحافة اللبنانية مواجهة الأخطاء الفادحة في قانون الإعلام الجديد، وفي مقدمها النصوص التي تتيح سجن الصحافي، مجددتين مطالبة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون برد القانون لإعادة النظر في مواده.
زار نقيب محرري الصحافة اللبنانية جوزيف القصيفي نقيب الصحافة اللبنانية عوني الكعكي، بحضور عضو مجلس نقابة الصحافة محمد نمر، حيث جرى البحث في المراحل التي قطعتها الاتصالات المتعلقة بقانون الإعلام الجديد والملاحظات الجوهرية للنقابتين عليه.
وشدد الكعكي والقصيفي على أن “النقابتين في حالة استنفار كامل لتصحيح الأخطاء الفادحة التي تضمنها القانون، وفي مقدمها النصوص التي تتيح سجن الصحافي”.
وأكد النقيبان رفضهما “أي مادة من شأنها المسّ بحرية الصحافة والإعلام، أياً كانت الأسباب أو الذرائع، أو الانتقاص من مكانة الصحافي والإعلامي وحقوقهما، أو النيل من دور النقابتين وموقعهما”.
كما حذّرا من “خطورة إباحة إنشاء نقابات إعلامية جديدة لأي جهة أو طرف كان”، معتبرين أن ذلك يشكل تهديدًا لوحدة الجسم الإعلامي ويفتح الباب أمام تفتيت نقابات المهن الحرة في لبنان وضرب أدوارها التاريخية والتنظيمية.
وجدّد الكعكي والقصيفي مناشدتهما رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون المبادرة إلى رد قانون الإعلام، بما يفسح المجال أمام إعادة النظر في مواده وتعديلها بما ينسجم، وفق موقفهما، مع الدستور وروح الحريات العامة.
وشددا على ضرورة أن يحفظ القانون مكانة لبنان الإعلامية عربيًا ودوليًا، وأن يصون وحدة الجسم الإعلامي ودور نقابتي الصحافة والمحررين.
وأكد النقيبان أن “الدفاع عن حرية الصحافة ليس دفاعًا عن الصحافيين وحدهم، بل عن إحدى الركائز الأساسية للنظام الديموقراطي اللبناني”، مشددين على أن أي قانون للإعلام يجب أن يكون “مظلة لحماية الحرية وتنظيمها، لا أداة لتقييدها أو معاقبة أصحاب الرأي والكلمة أو تشريع الفوضى”.
وكان مجلس النواب قد أقر قانون الإعلام الجديد خلال جلسته التشريعية في آب 2026، بعد مسار تشريعي طويل امتد لسنوات وشهد مناقشات حول تنظيم القطاع الإعلامي وأحكام المطبوعات ووسائل الإعلام المرئية والمسموعة والإلكترونية.
وعقب إقراره، برزت اعتراضات من جهات ونقابات إعلامية على عدد من مواده، ولا سيما تلك المرتبطة بالعقوبات ودور النقابات وتنظيم العمل الإعلامي، فيما بات القانون محور تحركات واتصالات للمطالبة بإعادة النظر في بعض أحكامه.
وفي إطار انتقاد القانون واعتباره غامضاً وغير واضح،كتب نقيب المحامين السابق ناضر كسبار تحت عنوان” هل نخرج المجرمين ونضع الصحافيين والاعلاميين والكتاب مكانهم في السجن؟”
وكأنه لا يكفي ما يعانيه رجال القانون والمواطنون من وجود قوانين غامضة وغير واضحة حتى يأتي قانون الاعلام الجديد ليزيد الطين بلة. إذ اننا كنا ولا نزال نتساءل عن سبب عدم تعديل القوانين النافذة التي تخلق الاشكاليات في تفسيرها، ويتم حسمها بنصوص مكتوبة واضحة حتى لا تترك المجال للآراء الفقهية المتناقضة وللاحكام والقرارات المختلفة والتي تصدر عن صواب او عن خطأ في التفسير. وبدلاً من الاخذ بعين الاعتبار النقاط الخلافية التي شهدناها على مر السنين، وعدم الاتكال على الاجتهاد والقرارات التي تصدر، وحسم الأمور بنصوص قانونية واضحة، جاء قانون الاعلام الجديد ليزيد الغموض غموضاً وليترك المجال للتفسير خصوصاً واننا بتنا نسمع ونقرأ آراء لبعض رجال القانون الذين يحددون للاسف مواقفهم في ضوء انتمائهم السياسي او المذهبي.
وكي لا نبقى في مجال النظريات نعود الى نص المادة 104 فقرة ب والتي ورد فيها كل من تعمد اختلاف اضاليل ونشر اخبار كاذبة ومؤذية يعاقب بالحبس من ثلاثة اشهر الى ثلاث سنوات وبغرامة تحدد بخمسة اضعاف الحد الأدنى للاجور وتصل الى خمسة عشر ضعفاً أو بإحدى هاتين العقوبتين.
فالنص يتكلم عن اختلاق أضاليل وعن نشر اخبار كاذبة ومؤذية. فمن الذي سوف يقدر ويفسر عبارة اختلاق اضاليل؟ وماذا تعني كلمة اضاليل؟ وما هو معيار الاخبار الكاذبة ومفهومها في ظل متابعتي لدعاوى المطبوعات منذ العام 1990 وهي بالعشرات لا بل بالمئات، وبحكم نشر مئات القرارات المتعلقة بالمطبوعات، فإن احداً لم يستطع وضع معيار ثابت وواضح لمفهوم عبارة الاخبار الكاذبة والاخطر هو اننا امام قانون ينص على عقوبة الحبس التي تصل الى ثلاث سنوات وليس قانوناً مدنياً او تجارياً. فالحبس ليس بالسهولة التي يتخيلها الناس خصوصاً في بلد مثل لبنان حيث زرنا السجون واطلعنا على اوضاع المساجين التعيسة جداً. فكيف الأمر اذا كان المسجون اعلامياً او مواطناً اعطى رأيه في ملف او موضوع معين؟ وهل تدخل الاعلاميين والكتاب السجون بعد ان تخرج منها المجرمين الحقيقيين الذين شملهم قانون العفو العام والذي صدر في اليوم عينه، ونضعهم مكانهم في السجن؟.
والانكى ان المشترع استعمل كلمة اضاليل. فماذا تعني هذه الكلمة؟ ومن يفسرها؟ ومن يكفل بأن لا تفسر بشكل اعتباطي؟.
كنا ولا نزال نقول وبجرأة تامة ان الحرية الإعلامية المكفولة بالدستور، يجب ان تكون مسؤولة وكرامات الناس ليست مستباحة امام من يكتب بقصد الاذى والابتزاز والمصالحسياسية واجتماعية ضيقة. ولكن حتى نعاقب الكاتب، يجب ايراد نصوص واضحة وضوح الشمس لان المسألة مسألة حبس ودخول سجن وليست مسألة مادية فقط.
من هنا نتمى إعادة صياغة هذا القانون بعبارات واضحة لا تترك اي مجال للتفسير المتعدد الاوجه حتى لا نترك اي مجال للخطأ أو التوسع في التفسير او لاستغلال الغموض في سبيل خدمة هذه الجهة السياسية او تلك. وهذه الجهة النافذة او تلك.